الرئيسية تاريخ آل الشواف من تاريخ آل الشواف 2
من تاريخ آل الشواف 2 صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
الأقسام الرئيسية - تاريخ آل الشواف

.. وسأقصر حديثي على مجلس آل الشواف وأن ألم إلمامة يسيرة بتاريخ هذه الأسرة والتعريف ببعض رجالها البارزين في حقل العلوم الشرعية والفنون الأدبية .

نزح أجداد هذه الأسرة من (كبيسة) .. وأول من برز اسمه من هذه الأسرة هو الفقيه الشهير (الملا محمد الشواف) ومن بعده ولداه الفاضلان : عبد العزيز ، وعبد الرزاق ، وقد درسا على والدهما وعلى جلة علماء عصرهما. وقد كان (عبد العزيز) من شيوخ أبي الثناء الألوسي المفسر المولود سنة 1217هـ والمتوفى سنة 1270 هـ . وقد ترجم أبو الثناء لشيخه (عبد العزيز الشواف) وأثنى عليه ثناءً عطراً في كتابه (غرائب الاغتراب) فقال بعد الثناء والإطراء : وكان عليه الرحمة مشهوراً بعلم العربية بين القاصي والداني حتى أنه كان يدعى لمهارته فيه بـ (سيبويه الثاني) .. وكان غواص تأمله يستخرج الدرر ، وقلما يجيب جواباً بأول النظر ولا يأنف من قول (لا أدري) ويجري مع الحق حيث يجري وما رأيته غلط في جواب، بل كان يسكت أو ينطق بالصواب.. وغالب تدرسه في مسجد خاله (الملا عبد الفتاح) وفي حجرته التي كان يدرس فيها دفن، وذلك بسبب تعذر الوصول إلى المقابر وطغيان الماء فلا تكاد تجد لكثرة الموتى في الكرخ غير الشيخة الفانية والشيخ ولذا كثر الدفن في المساجد والطرق والبيوت ومن الموتى من كان قبره جوف كلب أو بطن حوت. وكان ذلك من شهر شوال إلى غرة ذي الحجة الحرام 1246هـ الموافقة 1830م.

والذي ظهر لنا من حال (الشيخ عبد العزيز الشواف) أنه درج بلا عقب، وأن نسب الأسرة يتصل بأخيه (الشيخ عبد الرزاق الشواف).

وكان (عبد الرزاق) على ذكر السيد محمود شكري الألوسي: عالماً فاضلاً وأديباً كاملاً . وقد انتصب للتدريس في بعض مساجد بغداد ثم في داره وقد توفي سنة 1268هـ الموافقة لسنة 1851م ودفن في مقرة الأسرة شرقي قبة (الشيخ معروف الكرخي).

ترك الشيخ عبد الرزاق ثلاثة أنجال ، كونوا فيما بعد ثلاثة فروع للأسرة الشوافية.

أما رأس الفرع الأول فهو (الشيخ طه الشواف) وكان أبرز الأنجال وأفضلهم، تولى القضاء والإفتاء والتدريس في مدن مختلفة، كان آخرها منصب مفتي (البصرة) وكان كاتباً منشئاً وشاعراً مجيداً . وقد تولى تحرير القسم العربي من جريدة (الزوراء) حقبة من الزمن. وكان رحمه الله صاحب دعابة مرحاً متهلل الأسارير وكان له وصيف اسمه (فرج) يقوم على خدمته ، وكان شأن هذا الوصيف شأن سائر أبناء جلدته بليداً، بطئ الفهم ، سريع النسيان ، وكان الشيخ طه يتضجر منه ويتأفف فقال فيه متمثلاً بقول أحدهم :

كل الأمور إذا ضاقت لها فرج .. إلا أموري إن ضاقت فمن (فرج)

كانت ولادة (طه الشواف) سنة 1251هـ - 1835م ، ووفاته في البصرة يوم الخميس 14 من صفر سنة 1328هـ الموافقة لسنة 1910م وقد دفن في (مقبرة الحسن البصري) في (الزبير) وقد نشرت جريدة الرقيب لصاحبها عبد الله ثنيان وجريدة صدى بابل لصاحبها داود صليوا خبر وافته ورثائه. وكان طه االشواف قد ترك ثلاثة أنجال هم 1- عبد الملك 2- إبراهيم 3- علي.

 وقد قضى الأبناء على سنة الآباء والأجداد فاتجهوا إلى طلب العلم والتفقه في الدين ، وتسنموا مناصب القضاء والإفتاء والتدريس.

وقد تولى (الشيخ عبد الملك) التدريس في الحضرة الكيلانية والإفتاء في (البصرة) ثم انتهى إليه منصب (رئاسة التمييز الشرعي) وكان رحمه الله متضلعاً من العربية مشهوداً له بطول الباع في النحو، يحتكم إليه عند الاختلاف في عويصات النحو ودقائقه. وكان مجلسه مثابة لطلبة العلم ، توفي إلى رحمه الله صباح يوم الثلاثاء الثالث من شباط سنة 1953م ودفن في مدفن الأسرة شرقي قبة (الشيخ معروق الكرخي) غير بعد عن قبة الشيخ أبو الثناء الألوسي.

وقد ترك الشيخ عبد الملك الشواف تسعة أنجال ، هم على سياقة أعمارهم:

1- المحامي سليمان (وهو أخ لأب وابن خالة)

2- المحامي داوود.

3- الدكتور محمد ( من وزراء الصحة السابقين)

4- الدكتور هشام (مدير المكتبة المركزية) ومن أساتذة جامعة بغداد.

5- عبد الكريم.

6- العقيد عبد الوهاب الثائر بالموصل في 8/آذار/1959

7- المحامي جميل

8-راشد (من مؤسسي المعهد القضائي) ومدرسيه.

9- ماجد (قاض سابق)

أما الابن الثاني من أبناء (طه الشواف) فهو المحامي إبراهيم والد القاضي حامد وكمال.

والابن الثالث لطه الشواف هو علي. وقد كان قاضياً في الموصل وتوفي هناك سنة 1930 ولم يعقب إلا ولداً واحداً وهو عبد اللطيف وزير التجارة.

وبعد أن فرغنا من الفرع الأول من فروع (عبد الرزاق الشواف) نعود إلى الفرع الثاني متمثلاً بابنه (محمد علي) وقد علمت أن له أولاداً هم : حسن وحسين وصلاح الدين وعبد الرزاق والد حسني.

أما الفرع الثالث فيتمثل بأحمد وقد رزق بولدين هما عبد الله : أحد رجال القانون والإدارة وعبد العزيز قاضي بغداد الأسبق الذي توفي في كانون الأول سنة 1970م وقد ترك ولداً واحداً وهو الشاعر المعروف (خالد الشواف) أحد رواد المسرحية الشعرية في العراق.

وهناك فروع لهذا البيت الكريم منهم عبد السلام بن محمد سعيد النجدي وأمه بنت الملا محمد الشواف وكذلك أخوه عبد الفتاح.

كان عبد الفتاح من علماء بغداد المعدودين وقد لازم أبا الثناء الألوسي وتخرج به وتصدر للتدريس في الحضرة القادرية وقد أصيب أيام جائحة الطاعون سنة سنة 1246هـ برقبته وهرب إلى جانب الرصافة فنجا ولكن ضربة الطاعون ظلت مؤثرة في رقبته إلى أن توفي سنة 1318-1900 تاركاً ولداً واحداً اسمه (عزة) وقد ترك عزة مسلك العائلة ونهجها في طلب العلم فكان يبيع الأخشاب في سكلة بالكرخ وأعقب ولدين هما : محمود عزة عبد السلام من حكام محكمة التمييز السابقين ومحمود عزة عبد السلام رئيس التفتيش العدلي الأسبق.

أما عبد الفتاح فقد وافته المنية سة 1262هـ كما جاء في (حديقة الورود في مدائح أبي الثناء محمود) وكان عبد الفتاح قد شرع بتأليف هذا الكتاب ولكنه توفي بعد أن أنجز منه 122 صفحة من الجزء الأول ، وقد عهد أبو الثناء إلى أمين الفتوى أمين بكتاش باكمالة فمضى فيه شوطاً ثم توقف فطلب أبو الثناء إلى ابنه (نعمان خير الدين) مواصلة العمل فأتمه بجزئين وهو كتاب أدبي يمثل ذوق ومزاج ذلك العصر.

 إن مجلس آل الشواف من المجالس البغدادية العريقة وقد توارثه الأحفاد عن الآباء والآباء عن الأجداد، وكان يلتئم عقد نظامه يومياً في دارهم في الكرخ التي تقع غربي محطة ترامواي الكاظمية وتقع في نشز من الأرض يعرف محلياً بدربونة بيت الشواف وهو تابع من الناحية البلدية لمحلة سوق الجديد، وكان يتصدر هذا المجلس العلامة الشيخ عبد الملك الشواف وكان يؤم هذا المجلس الجم الغفير من الناس وأكثرهم من الفقهاء وطلبة العلم وقد بلم به بعض الأستاذة العرب الوافدين إلى بغداد وقد أخبرني الصديق المرحوم جميل الشواف أنه قد زار المجلس علي الجارم وزكي مبارك وعبد الوهاب عزام وأنه كان يرى الشيخ حمدي الأعظمي ياتي إلى المجلس بعد أن يفرغ من إلقاء حديثه في إذاعة بغداد ليستطلع راي الشيخ عبد الملك الشواف في الذي سمعه من الحديث.

 كان في الديوانخانة غرف مخصصة لغيواء بعض الضيوف الوافدين من خارج بغداد، وقد أخبرني رحمه الله أن الشيخ محمد السماوي عندما يقصد بغداد ينزل بيت الشواف وكانت بينه وبين الشيخ عبد الملك صداقة كريمة وعلاقة حميمة، وكان لكثرة تردده عليهم يطلقون على تلك الغرفة: غرفة السماوي. كما ذكر لي رواية عن أخية محمد أنه كان يجلب الحافظ الملا عثمان الموصلي من حجرته في جامع الخفافين ثم يعيده بعد انفضاض المجلس حتى يبلغ مأمنه ثم يعود الفتى أدراجه إلى دراهم.

كانت لآل الشواف مكتبة عامرة بمختلف الكتب وصنوف المعرفة وفيها من مطبوعات الاستانة والهند ومصر وبعض المخطوطات الكثيرة لا جرم أنها ميراث ثلاثة أجيال من العلماء والفقهاء وللأسف أن يداً آثمة امتدت إليها فسلبت نفائسها وذهبت بعيونها وقد أخبرني رحمه الله أن أخاه الدكتور هشام الشواف قد تداركها آخر الأمر وأخذها إلى داره بعد انتقالهم إلى دارهم في الجديدة في كرادة مريم.

 وقد وصف الأب انستاس ماري الكرملي في تقريره الذي كتبه إلى جرجي زيدان سنة 1911 بناء على طلب الأخير فقال في الفقرة الثانية والثلاثين منه : ( بيت الشواف : كتبهم حسنة قديمة أغلبها في الدين والأدب ..)

هذه شذرات وملتقطات حول آل الشواف ومجلسهم على سبيل الدراية والمشاهدة الشخصية لصاحب المجلس الشيخ العلامة عبد الملك الشواف وبعض أنجاله الكرام. * عبد الحميد الرشودي ، قصر الثقافة والفنون مساء السبت 22/4/1995م ولرجال هذه العائلة الذائعة الصيت ، ذكر في كثر من كتب التراجم والسير ، يكاد يجمعها المحقق المؤرخ الأستاذ عماد عبد السلام رؤوف ، في هوامشه عد ترجمة رجال (بيت الشواف) (تاريخ الأسر العلمية ببغداد) ، للسيد محمد سعيد الراوي تحقيق وتعليق الدكتور عماد عبد السلام رؤوف من ص 141 - 268 .

 
جميع حقوق النشر والنسخ محفوظة © 2021 موقع آل الشواف الجيسي .
جملة! برنامج مجاني تم طرحه بموجب ترخيص GNU/GPL.